شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

أحمد بن محمد بن عيسى بن علي الشهاب اللجائي - بفتح اللام المشددة والجيم نسبة لقبيلة من أورنة إحدى قبائل البربر - الفاسي المغربي المالكي. ولد بفاس في رمضان سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة وأخذ القراءات عن أبي عبد الله محمد الفيشي الكفيف وأبي الحجاج يوسف بن منحوت الأنصاري وتفقه بأبيه وبالخطيب أبي القاسم عبد العزيز الباز عند راي ومما قرأه على ثانيهما المدونة في مدة اثنتي عشرة وكان يشهد على قراءته وعن أبيه أخذ العربية والمعاني والبيان وغيرها وناب في قضاء بلده خمس عشرة سنة ثم عرض عليه استقلالاً فأبى وضيق عليه ليقبل ثم خلص وسافر حاجاً فاجتاز بأبي فارس وأكرموا وروده وصل لمكة بعد الثلاثين بيسير وتردد منها للزيارة النبوية ثم سافر لمصر ولما قدم القاهرة أخذ عن المقريزي بعض كتابه إمتاع الأسماع وقيل إنه عرض عليه القضاء بعد البساطي فلم يوافق، وترجمه المقريزي في عقوده فقال ونعم الرجل هو أخبرني أنه في سنة عشرين كثرت الأمطار والسيول بأعمال فاس فظهر إنسان طوله ذراع في عرض شبر. ثم قدم القاهرة وتوجه منها في البحر لبلاده فأسر بجزيرة رودس ثم خلص بمال جبي له من القاهرة وعاد إليها ثم سافر منها في سنة ثلاث وأربعين فبلغنا موته وهو بالصحراء قبل وصوله انتهى. وهو ممن تميز في الفقه والعربية وغيرهما كالفرائض والحساب وبحث عليه ابن أبي اليمن في سنة تسع وثلاثين بمكة العمدة في الحديث وألفية النحو والرسالة لابن أبي زيد وقطعة من مختصر ابن الحاجب الفرعي وأذن له في الإقراء والمحيوي عبد القادر إلى الرضاع من تهذيب البرادعي وفرائض ابن الحاجب وإلى باب الضروب من تلخيص ابن البنا في الحساب والبعض من التسهيل والمغني وأذن له في إقراء الفقه والعربية والحساب وقال أنه لم ير من العلماء أعظم منه بحر لا يجارى في الفقه والعربية وعلوم الأدب والقراءات مع حسن الخلق وكثرة التواضع واللطافة لكنه يعتريه في أثناء تدريسه بعض غيبة وأنه دخل التكرور بعد الأسر فأقام سنة يقرأ بها التفسيرن ومات هناك؛ وكذا أخذ عنه بالقاهرة البرهان اللقاني وآخرون وأرخه ابن عزم سنة ثلاث وأربعين...

خالص التكروري. أصله من خدام جرباش قاشق ثم ترقى للخدمة عند الظاهر جقمق إلى أن عمله الاشرف إينال من رؤس النوب وصار أحد مقدمي الأطباق ثم استقر به الظاهر خشقدم في نيابة التقدمة حين انتقال مثقال الحبشي منها للتقدمة ثم الاشرف قايتباي في التقدمة بعد نفي مثقال المشار إليه، ويذكر بلين ورفق وتواضع وبغير ذلك...

الح بن محمد بن أحمد بن داود اليافوري فقيه المالكية بالتكرور. مات سنة ثلاث وأربعين...

محمد بن أحمد بن عثمان بن عبد الله بن سليمان بن عمر بن الشيخ محمد صاحب الخضر المشهور قبره بالقرافة ابن سيدي أبي العباس الحراز العز التكروري الأصل القرافى القاهري المالكي الكتبي ويعرف بالعز التكروري وربما كان يقال له قديماً الغاني نسبة إلى لغانة مدينة بالتكرور. ولد في أوائل سنة أحدى وتسعين وسبعمائة بالقرافة الكبرى وحفظ القرآن وتلا به لأبي عمر وعلى الزراتيتي والعمدة والرسالة وألفيه ابن ملك وعرضها على جماعة لم يجز منهم غير التلواني وأخذ الفقه عن الشهاب الصنهاجى والشمس بن عمار والنحو والعروض وعلم الغبار عن ناصر الدين البارنبارى والفرائض عن الشمس الغراقي. وحج سنة تسع عشرة وبعدها وكتب على الشمس والوسيمى واسناد الزين عبد الرحمن بن الصائغ فأجاد وصار له خط حلو جداً متقن قال وقلت في حال كتابتي عليه وعمري إذ ذاك دون العشرين في مليح ناسخ وأشرت إلى قلم الأشعار وقلم المحقق والريحان والغبار:

لما شغفت بناسخ ناديته * في ميم ثغرك تنشد الأشعار
نادى قلام الخد قلت محققا * ريحان خدك ما عليه غبار

وشارك في الفضائل وله نوادر وأخبار ظريفة، وتنزل في الجهات وسمع على التنوخي أشياء منها جزء أبى الجهم وأجاز له أبو هريرة بن الذهبي وأبو الخير بن العلائي وجماعة ونبهنا عليه العلاء القلقشندي وكان يجلس عنده في سوق الكتب وأخذ عن التقى بن حجة شرح البديعية له وكتب بخطه منه عدة نسخ وتعانى النظم وتقدم في صناعة الكتب بحسب الوقت وصار في سوقه عين الجماعة وراج أمره بسببها ولزم الكمال بن البارزي والجمال ناظر الخاص فأثرى وجرت على يديه من قبلهما مبرات كل ذلك مع الديانة والأمانة والتواضع والعقل والتودد والخبرة بالزمان وحسن الصمت وملازمة التلاوة والعبادة وقد حدث باليسير أخذت عنه أشياء وكتبت عنه قوله:

سكنت القلب يا رحمة * وبى من عذلى غمه
فان لاموا فلا بدع * فما في قلبهم رحمه

مات في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وصلى عليه بمصلى باب النصر ثم دفن في الصحراء...

عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن علي بن أحمد بن عبد العزيز الهاشمي العقيلي النويري الأصل المكي الآتي أبوه. ولد بها وأمه غزال الحبشية فتاة أبيه وحفظ القرآن وصلى به وسمع من ابن الجزري والبرماوي وغيرهما؛ ودخل في سنة اثنتين وثلاثين مع أبيه القاهرة ثم المغرب ثم التكرور، فماتا بها قبل سنة ست وثلاثين...

688 - محمد بن محمد بن محمد بن عمر خير الدين أبو الخير بن السري بن الصدر القاهري المالكي وهو بكنيته أشهر ويعرف بابن الغاني - نسبة لغانة مدينة بالتكرور - ابن عم العز التكروري. ولد أول القرن وسمع على الولي العراقي والواسطي المسلسل وجزء الأنصاري وعلى الثاني فقط جزء ابن عرفة وعلى ابن بردس وابن الطحان وابن ناظر الصاحبة بعض أبي داود وعلى الجمال بن جماعة القدسي وغيره معنا وقبلنا بل كان يزعم أنه سمع قديماً ولكن في قوله توقف نعم رأيت والده في طبقة السماع على ابن أبي المجد وكان هذا ينوب في الحسبة خارج باب الشعرية وتلك النواحي وله ببيت ابن البرقي خلطة وكذا بغيرهم مات عن سن عالية بعد توعك طويل في ليلة الخميس تاسع عشرى المحرم سنة تسع وثمانين وورثه ابن عمه الصدر الغاني ولم يلبث أن مات بمكة وكانا معاً ورثا العز التكروري رحمهم الله وإيانا وعفا عنه...

" أبو بكر " بن قاسم بن عبد المعطي بن أحمد بن عبد المعطي بن مكي ابن الأطراد الأنصاري الخزرجي المكي المالكي ويعرف بالحجازي، سمع من عثمان بن الصفي أحمد الطبري بمكة ومن غيره، ودخل بلاد التكرور فاتفق أنهم كانوا احتاجوا للاستسقاء فاستسقوا به فسقوا وذلك ببلد ماملي ثم رجع إلى مصر فأقام بها، وكان يكثر زيارة الصالحين بالقرافة ويشارك في قليل من الفقه ويدري التاريخ، اجتمعت به مراراً، قال شيخنا في أنبائه، وقال في معجمه كان حسن المذاكرة كثير الاستحضار للتواريخ استفدت منه كثيراً، ومات في سنة ست عن سبع وسبعين سنة وكان يعرف بين المصريين بالفقيه أبي بكر الحجازي، وذكره الفاسي والمقريزي في عقوده وقال لقيته بمكة وكان حسن المذاكرة كثير الاستحضار للتاريخ.